جذبت أكبر قطعة ياقوت في العالم اهتماماً كبيراً، وهي من نوع يعرف باسم «الياقوت النجمي». فكيف أصبحت هذه الياقوتة بهذا الحجم؟
كُشف النقاب عن أكبر ياقوتة زرقاء في العالم على الإطلاق، التي اكتشفت في مناجم «راتنابورا» في سريلانكا.
وتزن قطعة الياقوت تلك 1404.49 قيراط، ما يعادل نحو 280 غراماً. ويقول خبراء في الأحجار الكريمة إنّهم لم يروا قطعة ياقوت أكبر منها على الإطلاق.
تنتمي هذه الياقوتة الزرقاء إلى نوع من الياقوت يعرف باسم «الياقوت النجمي»، وذلك بسبب النجمة السداسية التي تظهر داخل ذلك الحجر الكريم. ويحدث هذا بسبب الطريقة التي ينعكس فيها الضوء من البلورات الموجودة داخل تلك الياقوتة.
وتوقّع مالك هذه الياقوتة ـ الذي رفض الكشف عن هويته، أن يبلغ ثمنها عند بيعها حوالي 175 مليون دولار.
وتشَكَّل هذا النوع من الياقوت داخل الصخور في المناطق الجبليّة المرتفعة في سريلانكا.
وتتكّون مثل هذه الصخور في الغالب من مادة الغرانيت، التي تتشكَّل بدورها عندما تبرد حرارة الصخور البركانيّة المنصهرة وتأخذ شكلاً صلباً. لكنّها تكون قد تعرّضت لمستويات عالية من الحرارة والضغط المكثّفين.
ويقول ريدفيرن، أحد علماء المعادن، والأستاذ في جامعة كامبريدج البريطانية: «يعود تاريخ صخور الغرانيت هذه إلى نحو ملياري عام، بعدما تعرّضت لعمليات ضغط متتالية، وتشكّلت من جديد من خلال عمليّة تحوّل هائلة في بنية الجبال، والتي حدثت منذ أكثر من 500 مليون عام».
ويضيف: «ربّما تكون مستويات الضغط والحرارة في أعماق وجذور هذه الجبال قد وصلت إلى أكثر من 900 درجة مئوية، و9000 درجة ضغط جوي».
ومن المحتمل أن يكون ذلك الحجر من الياقوت، قد تشكّل داخل نفس تلك الصخور الغرانيتيّة قبل أن يعاد تشكّلها، أو في مرحلة لاحقة عندما تعرّضت الصخور إلى مزيد من الحرارة والضغط.
ويقول ريدفيرن: «وفي أيّ من الحالتين، ربّما تكون مستويات الحرارة والضغط قد تغيّرت ببطء شديد عبر ملايين السنين. وهذه هي الطريقة التي تمكّنت بها تلك البلورة من أن تنمو لتبلغ ذلك الحجم الكبير».
وبعد تشكّل هذا الحجر الكريم، استقرّ داخل الصخور عندما ارتفعت داخل هذه الجبال، ثمّ تآكلت تلك الصخور في ما بعد. ويضيف ريدفيرن: «وبالتالي، ظهرت (تلك الأحجار) على السطح، واستخرجت من تلك الصخور بقوّة الأمطار والعوامل الجوية، ثمّ انتقلت إلى أسفل النهر حيث الرمال التي تحوي هذه الأحجار الكريمة في راتنابورا».
ويمكن للمعادن مثل الياقوت أن تتحمّل قسوة مثل هذه الرحلة بسبب قوّة وصلابة هيكلها. أمّا غيرها من المعادن في الصخور الأقل صلابة، فيكون مصيرها الانحلال إلى طين ورمال، وبالتالي تستقرّ في قيعان الأنهار في سريلانكا بسبب الأمطار الغزيرة التي تتعرّض لها البلاد.
وتتّسم أحجار الياقوت بهذه الدرجة الكبيرة من الصلابة لأنّها تتكوّن من مادة «الكوراندوم»، أو أكسيد الألومنيوم. ويشرح ريدفيرن أنَّ «مادة الكوراندوم هي المادة الصلبة الرمليّة التي تسـتخدم كمادة كاشطة في ورق الصنفرة».
ويضيف: «إذا أضفت قدراً ضئيلاً من الحديد والتيتانيوم إلى خليط من الألومنيوم والأكسجين، الذي تتكون منه مادة الكوراندوم، فإنّه يتشكّل بنفس الطريقة التي تتشكل بها أحجار الياقوت».